السيد حيدر الآملي
281
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« لو عملتم الخطايا إلى ( حتّى ) السّماء ثمّ ندمتم عليها لتاب اللَّه عليكم » ( 118 ) . البحث العاشر : فيما عساه يبقى من المقاصد المشكلة في هذه القصّة : الأوّل : الوديعة والوصيّة الَّتي استأداها اللَّه سبحانه من الملائكة في قوله عليه السّلام : « واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم » . إشارة إلى قوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ [ سورة الحجر : 29 ] . فكان تعالى قد عهد إليهم بهذا القول وأوصاهم بمقتضاه ثمّ استأداه منهم بما ذكره عليه السّلام في قوله تعالى : اسْجُدُوا لآدَمَ [ سورة البقرة : 34 ] . الثاني ، قوله : « فاغتره » إبليس ، فالاغترار طلب الغرّة من آدم والتماسها منه بالوسوسة الَّتي ألقاها إليه كما سنبيّن معنى الوسوسة إنشاء اللَّه . الثالث ، قوله : « دار المقام » ، هي جنّة الخلد ومرافقة الأبرار ، إشارة إلى مصاحبة الملائكة : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ سورة القمر : 55 ] . الرّابع ، قوله : فباع اليقين بشكّه ، للشارحين . فيه أقوال : أنّ معيشة آدم كانت في الجنّة على حال يعملها يقينا : أوّلها ، وما كان يعلم كيف معاشه في الدنيا إذا انتقل إليها ولا حاله بعد مفارقة
--> ( 118 ) قوله : قال رسول اللَّه ( ص ) . أخرجه ابن في سننه ج 2 ، ص 1419 ، الحديث 4248 باسناده عن النبيّ ( ص ) قال : لو أخطأتم حتّى تبلغ خطاياكم السّماء ، ثمّ تبتم لتاب عليكم . روى الصدوق ( رض ) في ( أمالي ) المجلس الحادي عشر الحديث 3 ، ص 45 ، ( في حديث طويل ) باسناده عن النبيّ ( ص ) قال : يغفر اللَّه لك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق ، يغفر اللَّه لك ذنوبك وإن كانت مثل السّماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي .